تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
32
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
غير الذاتي بلا سببب غير ممكن أيضاً لأنّ المنجزية ليست ذاتية لغير العلم ، وتفرّع على ذلك في تفكيرهم الأصولي أنّ الامارات مع أنها ليست إلّا ظنوناً كخبر الثقة والظواهر ونحوهما ، كيف يمكن أن تكون منجزة للواقع مع أن اللابيان ثابت وإلّا يلزم التخصيص في القانون العقلي أو ثبوت غير الذاتي بلا سبب ، وكلاهما محال ؟ ومن هنا التزموا بأن الأمارات والمنجزات الشرعية قد جُعلت فيها البيانية ، فنشأت مباني جعل الطريقية والكاشفية بعرضها العريض ، والذي وصل أوج تحقيقه على يد الميرزا النائيني وغيره من المحققين ، كلّ ذلك لأجل أن يقولوا بأن منجزية الأمارة تكون من باب رفع موضوع القانون العقلي تخصصاً لا تخصيصاً ، لأنّ المولى جعل الأمارة كاشفاً تامّاً تعبّداً ، فلم يبق محذور في منجزية الواقع بها ، لأننا خرجنا من دائرة قبح العقاب بلا بيان ودخلنا في دائرة حسن العقاب مع البيان أي في دائرة حجية القطع ؛ لأنّ المفروض أن الأمارة قطع بالتعبد الشرعي . وتفرع على هذه الأصول والمباني ما ذكر في محلّه ، من تخيّل أنّ الفرق بين الأمارات والأصول العملية إنّما هو في اللسان ومقام الإثبات ، وكذلك مباني الحكومة وغيرها من النتائج التي نجدها في القسم الثاني من علم الأصول . كلّ هذه النظريات منبعها وأصلها الموضوعي قاعدة قبح العقاب بلا بيان . إلّا أن هذا المنهج في مقام تحقيق واستكشاف حال البيان واللابيان لم يرتضه الأستاذ الشهيد من أساسه وذلك « لأن روح هاتين القاعدتين يرجع إلى شيء آخر وهو ما فرضه المشهور مفروغاً عنه وتكلّموا هنا في التنجيز وعدمه ، وكأنّهم تصوّروا أن هناك بابين لا علاقة لأحدهما بالآخر . الأوّل : مولوية المولى وحقّ الطاعة له ، فهذا أمر واقعي لا نزاع فيه وهو حقيقة غير مشككة ومحدّدة لا تقبل الزيادة والنقصان .